ص -124- ذكر البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة.
وقال إسماعيل في كتابه: حدثنا نصر بن علي, حدثنا خالد بن يزيد, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب:56, قال: صلاة الله عز وجل ثناؤه عليه, وصلاة الملائكة عليه الدعاء.
الوجه الثامن: أن سبحانه فرق بين صلاته وصلاة ملائكته وجمعهما في فعل واحد, فقال: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} و هذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة, وإنما هي ثنؤها سبحانه وثناء ملائكته عليه, ولا يقال الصلاة لفظ مشترك, و يجوز أن يستعمل في معنييه معا, لأن في ذلك محاذير متعددة:
أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل, بل لا يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد, كما نص على ذلك أئمة اللغة, منهم المبرد و غيره, و إنما يقع وقوعا عارضا اتفاقيا بسبب تعدد الواضعين, ثم تختلط اللغة فيقع الاشتراك.
الثاني: أن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة و لا بطريق المجاز, وما حكي عن الشافعي رضي الله عنه من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه, و إنما أخذ من قوله: إذا أوصى لمواليه وله موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم. فظن من ظن أن لفظ المولى مشترك بينهما, أنه عند التجرد يحمل عليهما, و هذا ليس بصحيح فإن لفظ المولى من الألفاظ المتواطئة فالشافعي في ظاهر مذهبه و أحمد يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ, وهو عنده عام متواطئ لا مشترك.