الصفحة 101 من 357

ص -123- الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله و عباده المؤمنين, و أما رحمته فوسعت كل شيء, فليست الصلاة مرادفة للرحمة, لكن الرحمة من لوزام الصلاة وموجباتها وثمراتها, فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمرتها ومقصودها, و هذا كثيرا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن, و الرسول صلى الله عليه وسلم يفسر اللفظة بلازمها و جزء معناها, كتفسير الريب بالشك, والشك جزء مسمى الريب, و تفسير المغفرة بالستر, وهو جزء مسمى المغفرة, و تفسير الرحمة بإرادة الإحسان, وهو لازم الرحمة, ونظائر ذلك كثيرة, قد ذكرناها في أصول التفسير.

الوجه الثالث: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين, واختلف السلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء على ثلاثة أقوال, سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى, فعلم أنهما ليسا بمترادفين.

الوجه الرابع: أنه لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر, وأسقطت الوجوب عند من أوجبها إذا قال:"اللهم ارحم محمدا و آل محمد"و ليس الأمر كذلك.

الوجه الخامس: أنه لا يقال لمن رحم غيره ورق عليه فأطعمه أو سقاه أو كساه أنه صلى عليه, و يقال: إنه قد رحمه.

الوجه الخامس: أن الإنسان قد يرحم من يبغضه و يعاديه, فيجد في قلبه له الرحمة ولا يصلي عليه.

الوجه السابع: أن الصلاة لا بد فيها من كلام, فهي ثناء من المصلي على من يصلي عليه, وتنويه به, و إشارة لمحاسنه ومناقبه و ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت