الصفحة 100 من 357

ص -122- فاختلف الناس في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال:

أحدها: أنها رحمته.

قال إسماعيل: حدثنا نصر بن علي, حدثنا محمد بن سواء, عن جويبر عن الضحاك قال:"صلاة الله رحمته وصلاة الملائكة الدعاء".

وقال المبرد:"أصل الصلاة الرحمة, فهي ممن الله رحمة, ومن الملائكة رقة واستدعاء الرحمة من الله, وهذا لقول هو المعروف عند كثير من المتأخرين".

والقول الثاني:"أن صلاة الله مغفرته".

قال إسماعيل:"حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا محمد بن سواء, عن جويبر, عن الضحاك, {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} الأحزاب:43 قال:"صلاة الله مغفرته, و صلاة الملائكة الدعاء"."

وهذا القول هو من جنس الذي قبله, وهما ضعيفان لوجوه:

أحدها: أن الله سبحانه فرق بين صلاته على عباده, و رحمته, فقال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} البقرة:157, فعطف الرحمة على الصلاة, فاقتضى ذلك تغايرهما هذا أصل العطف, و أما قولهم:

و ألفى قولها كذبا ومينا

فهو شاذ نادر, لا يحمل عليه أفصح الكلام, مع أن المين أخص من الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت