الصفحة 103 من 357

ص -125- و أما ما حكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} النساء: من الآية43, و قد قيل له: قد يراد بالملامسة المجامعة قال:"هي محمولة على الجس باليد حقيقة, وعلى الوقاع مجازا, فهذا لا يصح عن الشافعي و لا هو من جنس المألوف من كلامه, و إنما هذا الكلام بعض الفقهاء المتأخرين, و قد ذكرنا على إبطال استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا بضعة عشر دليلا في مسألة القرء في كتاب التعليق على الأحكام."

فإذا كان معنى الصلاة: هو الثناء على الرسول والعناية به, و إظهار شرفه و فضله و حرمته, كما هو المعروف من هذه اللفظة, لم يكن لفظ الصلاة في الآية مشتركا محمولا على معنييه, بل يكون مستعملا في معنى واحد, وهذا هو الأصل في الألفاظ.

وسنعود إلى هذه المسألة إن شاء الله تعالى في الكلام على تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الأحزاب: الآية56.

الوجه التاسع: أن الله سبحانه أمر بالصلاة عليه عقب إخباره بأنه وملائكته يصلون عليه, والمعنى: أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا أنتم أيضا عليه, فأنتم أحق بأن تصلوا عليه وتسلموا تسليما, لما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته من خير شرف الدنيا والآخرة, ومن المعلوم أنه لو عبر عن هذا المعنى بالرحمة لم يحسن موقعه ولم يحسن النظم, فينقض اللفظ والمعنى, فإن التقدير يصير إلى: أن الله وملائكته ترحم ويستغفرون لنبيه, فادعوا أنتم له وسلموا, و هذا ليس مراد الآية قطعا, بل الصلاة المأمور بها فيها هي طلب من الله ما أخبر به عن صلاته و صلاة ملائكته, وهي ثناء عليه وإظهار لفضله و شرفه و إرادة تكريمه وتقريبه, فهي تتضمن الخبر والطلب, وسمي هذا السؤال و الدعاء منا نحن صلاة عليه, لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت