ص -9 - ... سبيل الله، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟. قال:"الصلاة على وقتها"قلت: ثم أي؟. قال:"بر الوالدين"قلت: ثم أي؟. قال:"الجهاد في سبيل الله"1.
وهذا يدل على أهمية حق الوالدين، الذي أضاعه كثير من الناس، صاروا إلى العقوق والقطيعة، فترَى الواحد منهم لا يرى لأبيه ولا لأمه حقا، وربما احتقرهما وازدراهما، وترفَّع عليهما، وسيلقَى مثل هذا جزاءَه العاجل أو الآجل.
الحق الرابع: حق الأولاد
الأولاد تشمل البنين والبنات.
وحقوق الأولاد كثيرة، من أهمها: التربية، وهي تنمية الدين والأخلاق في نفوسهم، حتى يكونوا على جانب كبير من ذلك. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤل عن رعيته".
فالأولاد أمانة في عنق الوالدين، وهما مسؤلان عنهم يوم القيامة، وبتربيتهم التربية الدينية والأخلاقية يخرج الوالدان من تبعة هذه الرعية، ويصلح الأولاد، فيكونون قرة عين الأبوين في الدنيا والآخرة، ويقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ2 مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له"فهذا من ثمرة تأديب الولد إذا تربى تربية صالحة، أن يكون نافعا لوالديه حتى بعد الممات.
ولقد استهان كثير من الوالدين بهذا الحق فأضاعوا أولادهم ونسوهم، كأن لا مسؤولية لهم عليهم، لا يسألون أين ذهبوا؟، ولا متى جاؤا؟، ولا مَنْ أصدقاؤهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري ومسلم.
2 {ألتناهم} أي: نقصناهم.