ص -10 - ... وأصحابهم؟، ولا يوجهونهم إلى خير، ولا ينهونهم عن شر.
ومن العجب أن هؤلاء حريصون كل الحرص على أموالهم، بحفظها وتنميتها والسهر على ما يصلحها، مع أنهم ينمون هذا المال ويصلحونه لغيرهم غالبا. أما الأولاد فليسوا منهم في شىء، مع أن المحافظة عليهم أولى وأنفع في الدنيا والآخرة.
وكما أن الوالد يجب عليه تغذية جسم الولد بالطعام والشراب، وكسوة بدنه باللباس، كذلك يجب عليه أن يغذي قلبه بالعلم والإيمان، ويكسو روحه بلباس التقوى فذلك خير.
من حقوق الأولاد: أن ينفق عليهم بالمعروف من غير إسراف ولا تقصير، لأن ذلك من واجب أولاده عليه، ومن شكر نعمة الله عليه بما أعطاه من المال، وكيف يمنعهم المال في حياته ويبخل عليهم به ليجمعه لهم فيأخذونه قهرًا بعد مماته؟، حتى لو بخل عليهم بما يجب فلهم أن يأخذوا من ماله ما يكفيهم بالمعروف، كما أفتى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم هند بنت عتبة.
ومن حقوق الأولاد: أن لا يفضل أحدًا منهم على أحد في العطايا والهبات، فلا يعطي بعض أولاده شيئا ويحرم الآخر، فإن ذلك من الجور والظلم، والله لا يحب الظالمين، ولأن ذلك يؤدي إلى تنفير المحرومين وحدوث العداوة بينهم وبين الموهوبين، بل ربما تكون العداوة بين المحرومين وبين آبائهم. وبعض الناس يمتاز أحد من أولاده على الآخرين بالبر والعطف على والديه، فيخصه والده بالهبة والعطية من أجل ما امتاز به من البر، ولكن هذا غير مبرر للتخصيص، فالمتميز بالبر لا يجوز أن يعطى عوضا عن بره، لأن أجر بره على الله، ولأن تمييز البار بالعطية يوجب أن يُعجَب ببره ويرى له فضلًا، وأن ينفر الآخر، ويستمر في عقوقه. ثم إننا لا ندري فقد تتغير الأحوال، فينقلب البار عاقا، والعاق بارًا، لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء.
وفي الصحيحين: صحيح البخاري ومسلم، عن النعمان بن بشير: أن أباه بشير بن سعد وهبه غلاما، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَكُلّ ولدك"