ص -13 - ... لو لم يكن في صلة الرحم إلا أن الله يصل الواصل في الدنيا والآخرة، فيمده بالرحمة، وييسر له الأمور، ويفرِّج عنه الكربات، مع ما في صلة الرحم من تقارب الأسرة وتوادهم، وحنو بعضهم على بعض، ومعاونة بعضهم بعضا في الشدائد والسرور، والبهجة الحاصلة بذلك، كما هو مجرب معلوم. وكل هذه الفوائد تنعكس، حينما تحل القطيعة ويحصل التباعد.
الحق السادس: حق الزوجين
للزواج آثار هامة، ومقتضيات كبيرة: فهو رابطة بين الزوج وزوجته، يلزم كل واحد منهما بحقوق للآخر: حقوق بدنية، وحقوق اجتماعية، وحقوق مالية.
فيجب على الزوجين: أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف، وأن يبذل الحق الواجب له بكل سماحة وسهولة، من غير تكره لبذله ولا مماطلة.
قال الله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وقال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} .
كما يجب على المرأة أن تبذل لزوجها ما يجب عليها بذله.
ومتى قام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه للآخر كانت حياتهما سعيدة، ودامت العشرة بينهما، وإن كان الأمر بالعكس حصل الشقاق والنزاع، وتنكدت حياة كل منهما.
ولقد جاءت النصوص الكثيرة بالوصية بالمرأة ومراعاة حالها، وأن كمال الحال من المحال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء". وفي رواية:"أن المرأة خلقت من"