ص -12 - ... حتى إذا فرغ منهم، قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. فقال الله: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟. قالت: بلى. قال: فذلك لك"ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"."
وكثير من الناس مضيِّعون لهذا الحق مفرِّطون فيه، تجد الواحد منهم لا يعرف قرابته بصلة: لا بالمال ولا بالجاه ولا بالخلق، تمضي الأيام والشهور ما رآهم ولا قام بزيارتهم، ولا تودد إليهم بهدية، ولا دفع عنهم ضرورة أو حاجة، بل ربما أساء إليهم بالقول أو بالفعل، أو بالقول والفعل جميعا، يصل البعيد، ويقطع القريب.
ومن الناس من يصل أقاربه إذا وصلوه، ويقطعهم إذا قطعوه، وهذا ليس بواصل في الحقيقة، وإنما هو مكافىء للمعروف بمثله، وهو حاصل للقريب وغيره، فإن المكافأة لا تختص بالقريب.
والواصل حقيقة هو الذي يصل قرابته لله، ولا يبالي سواء وصلوه أم لا، كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". وسأله رجل فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة، أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علّي فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم.