ص -22- باتفاق العلماء وكذلك أرواث ما يؤكل لحمه من الإبل والبقرة والغنم والخيل فإنها طاهرة في أصح قولي العلماء و الله أعلم.
وأما الماء الذي يجري على أرض الحمام مما يفيض وينزل من أبدان المغتسلين غسل النظافة وغسل الجنابة وغير ذلك فإنه طاهر وإن كان فيه من الغسل كالسدر والخطمى والأشنان ما فيه إلا إذا علم في بعضه بول أو قيء أو غير ذلك من النجاسات فذلك الماء الذي خالطته هذه النجاسات له حكم. وأما ما قبله وما بعده فلا يكون له حكمه بلا نزاع لا سيما وهذه المياه جارية بلا ريب بل ماء الحمام الذي هو فيه إذا كان الحوض فائضًا فإنه جار في أصح قولي العلماء وقد نص على ذلك أحمد وغيره من العلماء وهو بمنزلة ما يكون في الأنهار من حفرة ونحوها فإن هذا الماء وإن كان الجريان على وجهه فإنه يستخلف شيئًا فشيئًا ويذهب ويأتي ما بعده لكن يبطىء ذهابه بخلاف الذي يجري جميعه.
وقد تنازع العلماء في الماء الجاري على قولين: أحدهما: لا ينجس إلا بالتغير وهذا مذهب أبي حنيفة مع تشديده في الماء الدائم وهو أيضًا مذهب مالك والقول القديم للشافعي وهو أنص الروايتين عن أحمد واختيار محققي أصحابه والقول الآخر للشافعي وهي الرواية الأخرى عن أحمد أنه كالدائم فتعتبر الجرية. والصواب الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الدائم والجاري في نهيه عن الاغتسال فيه والبول فيه. وذلك يدل على الفرق بينهما ولأن الجاري إذا لم تغيره النجاسة فلا وجه لنجاسته.
وقوله:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"إنما دل على ما دونهما بالمفهوم والمفهوم لا عموم له فلا يدل ذلك على أن ما دون القلتين يحمل الخبث بل إذا فرق فيه بين دائم وجار أو إذا كان في بعض الأحيان يحمل الخبث كان الحدث معمولًا به.
فإذا كان طاهرًا بيقين وليس في نجاسته نص ولا قياس وجب البقاء على طهارته مع بقاء صفاته وإذا كان حوض الحمام الفائض إذا كان قليلًا ووقع فيه