ص -23- بول أو دم أو عذرة ولم تغيره لم ينجسه على الصحيح فكيف بالماء الذي جميعه يجري على أرض الحمام فإنه إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره لم ينجس.
وهذا يتضح بمسألة أخرى وهو أن الأرض وإن كانت ترابًا أو غير تراب إذا وقعت عليها نجاسة من بول أو عذرة أو غيرهما فإنه إذا صب الماء على الأرض حتى زالت عين النجاسة فالماء والأرض طاهران وإن لم ينفصل الماء في مذهب جماهير العلماء فكيف بالبلاط ولهذا قالوا: إن السطح إذا كانت عليه نجاسة وأصابه ماء المطر حتى أزال عينها كان ما ينزل من الميازيب طاهرًا فكيف بأرض الحمام فإذا كان بها بول أو قيء فصب عليه ماء حتى ذهبت عينه كان الماء والأرض طاهرين وإن لم يجر الماء فكيف إذا جرى وزال عن مكانه و الله أعلم.
وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وذكرنا بضعة عشر دليلًا شرعيًا على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه فإذا كانت طاهرة فكيف بالمستحيل منها أيضًا وطهارة هذه الأرواث بينة في السنة فلا يجعل الخلاف فيها شبهة يستحب لأجله اتقاء ما خالطته إذ قد ثبت بالسنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يلابسونها.
وأما روث ما لا يؤكل لحمه: كالبغال والحمير فهذه نجسة عند جمهور العلماء. وقد ذهب طائفة إلى طهارتها وأنه لا ينجس من الأرواث والأبوال إلا بول الآدمي وعذرته لكن على القول المشهور قول الجمهور إذا شك في الروثة: هل هي من روث ما يؤكل لحمه أو من روث مالا يؤكل لحمه ففيها قولان للعلماء هما وجهان في مذهب أحمد: أحدهما: يحكم بنجاستها لأن الأصل في الأرواث النجاسة. والثاني -وهو الأصح-: يحكم بطهارتها لأن الأصل في الأعيان الطهارة.
ودعوى أن الأصل في الأرواث النجاسة ممنوع فلم يدل على ذلك لا نص ولا إجماع ومن ادعى أصلًا بلا نص ولا إجماع فقد أبطل وإذا لم يكن معه إلا القياس فروث ما يؤكل لحمه طاهر فكيف يدعي أن الأصل نجاسة الأرواث.
إذا عرف ذلك فإن تيقن أن الوقود نجس