الصفحة 38 من 3077

ص -21- من دم وميتة وخنرير ملحًا طيبًا كغيرها من الملح أو يصير الوقود رمادًا وخرسفا وقصرملًا ونحو ذلك ففيه للعلماء قولان: أحدهما: لا يطهر كقول الشافعي وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو المشهور عن أصحاب أحمد وإحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى: أنه طاهر وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك في أحد القولين وإحدى الرواتين عن أحمد. ومذهب أهل الظاهر وغيرهم: أنها تطهر. وهذا هو الصواب المقطوع به فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظًا ولا معنى فليست محرمة ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وهي أيضًا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضي تحليلها.

وأيضًا فقد اتفقوا كلهم على الخمر إذا صارت خلًا بفعل الله تعالى صارت حلالًا طيبًا واستحالة هذه الأعيان أعظم من استحالة الخمر والذين فرقوا بينهما قالوا: الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة. بخلاف الدم والميتة ولحم الخنزير.

وهذا الفرق ضعيف فإن جميع النجاسات نجست أيضًا بالاستحالة فإن الدم مستحيل عن أعيان طاهرة. وكذلك العذرة والبول والحيوان النجس مستحيل عن مادة طاهرة مخلوقة.

وأيضًا فإن الله تعالى حرم الخبائث لما قام بها من وصف الخبث كما أنه أباح الطيبات لما قام بها من وصف الطيب وهذه الأعيان المتنازع فيها ليس فيها شيء من وصف الخبث وإنما فيها وصف الطيب.

فإذا عرف هذا فعلى أصح القولين: فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية وليس فيه شيء من وصف الخبث. وعلى القول الآخر فلا بد أن يعفى من ذلك عما يشق الاحتراز منه كما يعفى عما يشق الاحتراز منه على أصح القولين.

ومن حكم بنجاسة ذلك ولم يعف عما يشق الاحتراز منه فقوله أضعف الأقوال.

هذا إذا كان الوقود نجسًا. فأما الطاهر الجواب كالخشب والقصب والشوك فلا يؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت