ص -33- وقال:"من ينتحل الحديث أن العرش لم يمتلىء به وأنه يقعد نبيه عليه السلام معه على العرش"قال:"وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء إلا أنه على العرش كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ولا نتقدم بين يدي الله في القول بل نقول استوى بلا كيف وأن له وجها كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} وأن له يدين كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وأن له عينين كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث ولم يقولوا شيئا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم."
قال:"وقالت المعتزلة: أن الله استوى على عرشه بمعنى استولى وقال بعض الناس: الاستواء القعود والتمكن"قال:"واختلف الناس في حملة العرش ما الذي تحمل؟ فقال قائلون: الحملة تحمل الباري وأنه إذا غضب ثقل على كواهلهم وإذا رضي خف فيتبينون غضبه من رضاه وأن العرش له أطيط إذا ثقل عليه كاطيط الرحل وقال بعضهم: ليس يثقل الباري ولا يخف ولا تحمله الحملة ولكن العرش هو الذي يخف ويثقل ويحمله الحملة وقال بعضهم: الحملة ثمانية املاك وقال بعضهم ثمانية أصناف"قال:"وقال قائلون: أنه على العرش مباين منه لا بعزلة واشغال لمكان غيره بل بينونة ليس على العزلة والبينونة من صفات الذات"قال:"واختلفت المعتزلة في المكان؟ فقال قائلون: أن الله بكل مكان وقال قائلون: الباري لافي مكان بل هو على ما لم يزل عليه وقال قائلون: الباري في كل مكان بمعنى أنه حافظ للأماكن وذاته مع ذلك موجودة بكل مكان".
قلت: وهذا الذي ذكره أبو الحسن في كتاب الإبانة هو الذي يذكره من ينقل مذهبه جملة ويرد بذلك على الطاعنين فيه كما ذكر ذلك