ص -32- وقال أيضا أبو الحسن الأشعري في باب اختلافهم في الباري:"هل هو في مكان دون مكان أم لا في مكان أم في كل مكان؟ وهل تحمله الحملة أو تحمل العرش؟ وهل هم ثمانية املاك أم ثمانية أصناف من الملائكة؟ اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة قد ذكرنا قول من امتنع من ذلك وقال أنه في كل مكان حال وقول من قال لا نهاية له وأن هاتين الفرقتين انكرتا القول أنه في مكان دون مكان".
قلت: وكان قد ذكرنا في شرح اختلاف الناس في التجسيم فقال:"واختلفوا في مقدار الباري بعد أن جعلوه جسما فقال قائلون هو جسم وهو في كل مكان وفاضل عن جميع الأماكن وهو مع ذلك متناهي غير أن مساحته أكثر من مساحة العالم لأنه اكبر من كل شيء"وقال بعضهم:"ليس لمساحة الباري نهاية ولا غاية وأنه ذاهب في الجهات الست اليمين والشمال والإمام والخلف والفوق والتحت قالوا وما كان كذلك لا يقع عليه اسم جسم ولا طويل ولا عريض ولا عميق وليس بذي حدود ولا هيئة"قال:"وقال قوم أن معبودهم هو الفضاء وهو جسم تحل الأشياء فيه ليس بذي غاية ولا نهاية فهاتان هم الفرقتان"قال:"وقال قائلون هو جسم خارج عن جميع صفات الجسم ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا يوصف بلون ولا طعم ولا مجسة ولا شيء من صفات الأجسام وأنه ليس في الأشياء ولا على العرش إلا على معنى أنه فوقه غير مماس له وأنه فوق الأشياء وفوق العرش ليس بينه وبين الأشياء أكثر من أنه فوقها"قال:"وقال هشام بن الحكم:"إن ربه في مكان دون مكان وأن مكانه هو العرش وأنه مماس للعرش وأن العرش قد حواه وحده"وقال بعض أصحابه:"إن الباري قد ملاء العرش وأنه مماس له"."