الصفحة 700 من 1257

ص -26- ولا يزول عن ظاهره إلا بحجة فوجدنا حجة أولنا بها ذكر الأيدي على الظاهر إلى ظاهر آخر ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقة لا يزول عنه إلا بحجة.

فإن قال قائل إذا ذكر الله الأيدي وأراد يدين فما أنكرتم أن يكون ذكر الأيدي ويريد يدا واحدة قيل له ذكر الله عز وجل أيدي وأراد يدين لأنهم أجمعوا على بطلان قول من قال أيدي كثيرة وقول من قال يد واحدة فقلنا يدان لأن القرآن على ظاهره إلا أن تقوم حجة يكون على خلاف ظاهره.

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أيدينا} على المجاز قيل له حكم كلام الله على ظاهره وحقيقته ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة إلا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام عموم فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس على حقيقة الظاهر وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم بغير حجة فكذلك قوله عز وجل: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} على ظاهره من إثبات الأيدي ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهره الأيدي إلى ما ادعاه خصومنا بغير حجة فلو كان ذلك جائزا لجاز لمدع أن يدعي أن ما ظاهره العموم فهو على الخصوص وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة وإذا لم يحز هذا لمدعيه بغير برهان لم يجز لكم ما ادعيتموه وأنه محال أن يكون مجازا بغير حجة بل واجب أن يكون: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} إثبات يدين لله عز وجل في غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم فعلت بيدي وهو يعني نعمتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت