ص -27- قلت: وهذا القول الذي ذكره الأشعري في الإبانة ونصرة ذكره في كتاب المقالات الكبير الذي فيه مقالات الإسلاميين ومقالات الطوائف غير الإسلاميين وكتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين أنه قول جملة أصحاب الحديث وأهل السنة فقال بعد أن ذكر مقالات الشيع ثم الخوارج ثم المعتزلة ثم المجسمة ثم الجهمية ثم الضرارية ثم البكرية ثم قوم من النساك ثم قال:"هذه حكاية قول جملة أصحاب الحديث وأهل السنة جملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم."
لا يردون من ذلك شيئا والله تعالى إله واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وأن له وجها كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} وأن أسماء الله لا يقال أنها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج وأقروا أن الله علما كما قال: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} وكما قال: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إلاَّ بِعِلْمِهِ} وأثبتوا السمع والبصر ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة وأثبتوا لله القوة كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشد مِنْهُمْ قُوَّةً} .
وقالوا أنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون بمشيئة الله كما قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وكما قال المسلمون:"ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن"وقالوا أن أحدا لا يستطيع أن يفعل