الصفحة 699 من 1257

ص -25- أن لآدم في ذلك الفضيلة فدل ما قلناه على أن الله عز وجل قال: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} لم يعن نعمتي.

ويقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الله عز وجل عني بقوله: {بِيَدَيَّ} يدين ليستا نعمتين فإذا قالوا لأن اليدين إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة قيل لهم ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة فإن قالوا رجعنا إلى الشاهد وإلى ما نجد فيما بيننا مخلوقا فوجدنا ذلك إذا لم يكن نعمة في الشاهد لم يكن إلا جارحة قيل لهم أن كان رجوعكم إلى الشاهد وعليه عملتم وبه قضيتم على الله عز وجل فكذلك لم تجدوا حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فاقضوا بذلك على ربكم تعالى وإلا كنتم لقولكم تاركين ولاعتلالكم ناقصين وأن أثبتم حيا لا كالأحياء فلم أنكرتم أن تكون اليدان التي أخبر الله عنهما يدين ليستا جارحتين ولا نعمتين ولا كالأيدي وكذلك يقال لم تجدوا مدبرا حكيما إلا إنسانا وأثبتم الباري مدبرا حكيما ليس كالإنسان وخالفتم الشاهد فقد نقضتم اعتلالكم فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا كالأيدي من أجل أن ذلك خلاف الشاهد.

فإن قالوا فإذا أثبتم لله يدين لقوله سبحانه: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فلم لا أثبتم له أيدي لقوله سبحانه: {مِمَّا عَمِلَتْ أيدينا} قيل له قد أجمع على بطلان قول من قال ذلك فوجب أن يكون الله عز وجل ذكر أيدي ورجع إلى إثبات يدين لأن الدليل قد دل على صحة الإجماع وإذا كان الإجماع صحيحا وجب أن يرجع من قوله: (أيدي) إلى (يدين) لأن القرآن على ظاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت