ص -24- قال:"وليس يخلو قول الله عز وجل: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أن يكون يعني بذلك إثبات يدين نعمتين أو يكون معنى ذلك إثبات يدين جارحتين أ يكون معنى ذلك إثبات يدين قدرتين أو يكون معناه ليسا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين ولا يوصفان إلا كما وصف إله ولا يجوز أن يكون معنى ذلك نعمتين لأنه لا يجوز أن يقول القائل عملت بيدي وهو يعني نعمتي ولا يجوز أن يعني عندنا ولا عند خصومنا جارحتين ولا يجوز عند خصومنا أن يعني قدرتين لأنهم لا يثبتون قدرة واحدة فكيف يثبتون قدرتين وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع وهو أن معنى قوله عز وجل: {بِيَدَيَّ} إثبات يدين ليستا قدرتين ولا نعمتين ولا جارحتين ولا يوصفان إلا أن يقال إنهما يدان ليست كالأيدي خارجا عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت."
وأيضا قالوا فلو كان معنى قوله: {بِيَدَيَّ} نعمتي لكان لا فضيلة لآدم عليه السلام على إبليس في ذلك على مذاهب مخالفينا لأن الله قد ابتدأ إبليس بنعمة على قولهم كما ابتدأ بذلك لآدم فليس تخلو النعمتان أن تكونا هما بدن آدم أو تكونا عرضين خلقا في آدم فإن كان عني بذلك بدن آدم فالأبدان عند مخالفينا من المعتزلة جنس واحد وإذا كان الأبدان عندهم جنسا واحدا فقد حصل في جسد إبليس على مذاهبهم من النعمة ما حصل في جسد آدم وكذلك أن كان عنى عرضين فليس من عرض فعله في بدن آدم من كون أو حياة أو قوة أو غير ذلك إلا وقد فعل من جنسه عندهم في بدن إبليس فهذا لا يوجب الأفضلية لآدم على إبليس في ذلك والله عز وجل إنما احتج على إبليس بذلك ليد له