الصفحة 697 من 1257

ص -23- ولولا أن القرآن بلسان العرب ما جاز أن تتدبره ولا أن تعرف العرب معانيه إذا سمعته فلما كان من لا يحسن كلام العرب لا يحسنه وإنما يعرفه العرب إذا سمعوه علم أنهم علموه لأنه بلسانهم نزل"."

قال:"وقد اعتل معتل بقول الله عز وجل: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} قال:"الأيدي القوة"فوجب أن يكون معنى قوله: {بِيَدَيَّ} أي بقدرتي قيل لهم هذا التأويل فاسد من وجوه:"

أحدها: أن الأيد ليس بجمع اليد لأن جمع يد أيدي وجمع اليد التي هي نعمة أيادي والله عز وجل لم يقل بأيدي ولا قال بأيادي وإنما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فبطل أن يكون معنى قوله: {بِيَدَيَّ} معنى قوله: {بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} .

وأيضا فول أراد القوة لكان معنى ذلك بقدرتي وهذا ناقض لقول مخالفينا ومجانب لمذاهبهم لأنهم لا يثبتون قدرة الله عز وجل فكيف يثبتون قدرتين.

وأيضا فلو كان الله عز وجل عنى بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} القدرة لم يكن لآدم على إبليس في ذلك مزية والله عز وجل أراد أن يرى فضل آدم عليه السلام إذ خلقه بيديه دونه فلو كان خالقا لإبليس بيده كما خلق آدم بيده لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه وكان إبليس يقول محتجا على ربه عز وجل فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم بها فلما أراد الله تفضيله عليه بذلك قال له موبخا على استكباره على آدم أن يسجد له: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أم كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} فدل ذلك على أنه ليس معنى الآية القدرة كان الله عز وجل قد خلق الأشياء جميعها بقدرته وأنه إنما أراد إثبات يدين لم يشارك إبليس لآدم في أنه خلق بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت