الصفحة 696 من 1257

ص -22- رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وإن سألنا فقال: تقولون: أن لله عز وجل يدين؟ قيل له: نعم نقول ذلك لقوله سبحانه: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم"خلق آدم بيده وغرس شجرة طوبى بيده"وقال سبحانه وتعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كلتا يديه يمين"وقال سبحانه: {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل عملت كذا وكذا بيدي وهو يعني به النعمة وإذا كان الله خاطب العرب بلغتها وما تجده مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها ولا يجوز أن يقول القائل لي عليه يدين يعني به نعمتين ومن دافعنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها ودفع ذلك أن تكون اليد بمعنى النعمة إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد نعمة إلى من جهة اللغة فإذا دفع اللغة لزم أن لا يحتج بها وأن لا يقرأ القرآن ولا يثبت اليد نعمة من قبلها لأنه أن رجع في تفسير قوله: {بِيَدَيَّ} يعنى نعمتي إلى الإجماع فليس المسلمون على ما ادعاه من ذلك متفقين وأن رجع إلى اللغة أن يقول معنى نعمتي أن يقول القائل: بيدي نعمتي وأن لجأ إلى وجه ثالث سألناه عنه ولن يجد إلى ذلك سبيلا.

ويقال لأهل البدع: لم زعمتم أن معنى قوله: {بِيَدَيَّ} نعمتي أزعمتم ذلك إجماعا أو لغة فلا تجدون ذلك في إجماع ولا في لغة فإن قالوا قلنا ذلك من القياس قيل لهم من أين وجدتم في القياس أن قول الله عز وجل: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} لا يكون معناه إلا نعمتي ومن أين يمكن أن يعلم العقل أن يفسر لفظه كذا وكذا مع أنا رأينا الله عز وجل قد قال في كتابه الناطق على لسان نبيه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} وقال سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت