ص -21- ولله تعالى ذكره عين ووجه كما قال:"لا يحد ولا يكيف"وقال سبحانه: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فإنك بِأَعْيُنِنَا} وقال عز وجل: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} وقال تعالى لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فأخبر عن سمعه ورؤيته وبصره"."
قال:"ونفت الجهمية أن يكون له وجه كما قال وأبطلوا أن يكون له سمع وبصر ووافقوا النصارى لأن النصارى لم تثبت لله سمعا ولا بصرا إلا على معنى أنه عالم وكذلك قالت الجهمية"قال:"وحقيقة قول الجهمية أنهم قالوا أن الله عالم ولا يقولون سميع بصير على غير معنى عالم وكذلك قول النصارى"وقالت الجهمية:"إن الله عز وجل لا علم له ولا قدرة ولا سمع ولا بصر وإنما قصدوا إلى تعطيل التوحيد والتكذيب فقالوا سميع بصير لفظا ولم يحصلوا تحت قولهم معنى ولولا أنهم خافوا السيف لأفصحوا أن الله غير سميع ولا بصير ولا عالم ولكن خوف السيف منعهم من إظهار كفرهم وكشف زندقتهم وهذا قول المعتزلة والجهال"قال:"وزعم شيخ منهم مقدم عندهم أن علم الله هو الله سبحانه وأن الله علم فنفى العلم من حيث أوهم أنه يثبته حتى ألزم أن يقول: يا علم اغفر لي إذا كان علم الله هو الله وكان الله على قياسه علما وقدرة وهو أبو الهذيل تعالى الله عز وجل عما يقولون علوا كبيرا".
ومن سألنا فقال: تقولون أن لله عز وجل وجها؟ قيل له: نقول ذلك خلافا لما قاله المبتدعون وقد دل على صحة ذلك قوله سبحانه وتعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ