ص -15- وهم أبو الحسن الأشعري واتباعه فإن قدماءهم جميعهم وأئمتهم الكبار كلهم متفقون على أن الله فوق العرش ينكرون ما ذكره المؤسس وطائفة معه كأبي المعالي وأبي حامد من نفي ذلك أو تأويل آيات القرآن كقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى} بمعنى استولى وقد ذكرت قبل ذلك قول أبي الحسن الأشعري في كتاب الإبانة حيث قال:
"فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون؟ قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته واجزل مثوبته قائلون ولما خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي ابان الله به الحق عند ظهور الضلال واوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين."
وجملة قولنا أنا نقر بالله تبارك وتعالى وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما روى الثقاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا وأن الله عز وجل واحد فرد أحد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وأن له وجها كما قال: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ