الصفحة 688 من 1257

ص -14- وأيضا فمن المثبتة الضلال من يقول أن الله متحيز بهذا الاعتبار مثل من يقول أنه ينزل عشية عرفة على جمل أورق فيصافح المشاة ويعانق الركبان وأن النبي صلى الله عليه وسلم رآه في الطواف أو في بعض سكك المدينة وأن مواضع الرياض هو موضع خطواته ونحو ذلك مما فيه من وصفه بالتحيز أمر باطل مبني على أحاديث موضوعة ومفتراة.

ولهذا الإجمال والاشتراك الذي يوجد في الأسماء نفيا وإثباتا تجد طوائف من المسلمين يتباغضون ويتعادون أو يقتتلون على إثبات لفظ أو نفيه والمثبتة يصفون النفاة بما لم يريدوه والنفاة يصفون المثبتة بما لم يريدوه لأن اللفظ فيه اجمال واشتراك يحتمل معنى حقا ومعنى باطلا فالمثبت يفسره بالمعنى الحق والنافي يفسره بالمعنى الباطل ثم المثبت ينكر على النافي بأنه جحد من الحق والنافي ينكر على المثبت أنه قال على الله الباطل وقد يكون أحدهما أو كلاهما مخطئين في حق الآخر وسبب ذلك مع اشتراك اللفظ نوع جهل ونوع ظلم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإذا كان القول بان الله فوق العرش وفوق العالم ولوازم هذا القول الذي يلزم بالحق لا بالباطل هو قول سلف الأمة وأئمتها وعامة الصفاتية لم يكن رد هذا المؤسس على طائفة أو طائفتين بل على هؤلاء كلهم وقد ذكرنا بعض ما يعرف به مذهبهم في غير هذا الموضع فإن المقصود الأكبر هنا إنما هو النظر العادل فيما ذكره من دلائل الطرفين ليحكم بينهما بالعدل وأما ما للمثبتة من الحجج التي لم يذكرها هو وذكر القائلين بالإثبات فلم يكن ذلك هو المقصود لكن الكلام يحوج إلى ذكر بعضه فينبه على ذلك فمن ذلك طائفة هذا المؤسس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت