ص -13- ولا فوق العالم كما يذكره في سائر كلامه ويحرف النصوص الدالة على ذلك ولكن لم يترجم للمسألة بنفي هذا المعنى الخاص الذي أثبتته النصوص بل عمد إلى معى عام مجمل يتضمن نفي ذلك وقد يتضمن أيضا نفي معنى باطل فنفاهما جميعا نفي الحق والباطل فإن القائل ليس في جهة ولا حيز يتضمن نفيه أنه ليس داخل العالم ولا في اجواف الحيوانات ولا الحشوش القذرة وهذا كله حق ويتضمن أنه ليس على العرش ولا فوق العالم وهذا باطل وكان في نفيه نفي الحق والباطل.
ولهذا كان أهل الإثبات على فريقين منهم من يقول بل هو في جهة وحيز لأنه فوق العرش وهذا مما دخل في عموم كلام النافي والنافية الكلية السالبة تناقض بإثبات معين كما في قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} ومقصود هذا المثبت جهة معينة وحيزا معينا وهو ما فوق العرش ومنهم لا يطلق أنه لا في جهة ولا في حيز أما لأن هذا اللفظ لم ترد به النصوص وأما لأنه مطلق لا يبين المقصود الحق وهو أنه على العرش وفوق العالم وأما لأن لفظه يفهم أو يوهم معنى فاسدا مثل كونه قد أحاط به بعض المخلوقات فإن كثيرا من النفاة وأن كان مشهورا عند الناس بعلم أو مشيخة أو قضاء أو تصنيف قد يظن أن قول من قال أنه في السماء أو في جهة معناه أن السموات تحيط به وتحوزه وكذلك إذا قال متحيز يظن أن معناه التحيز اللغوي وهو كونه تحيز في بعض مخلوقاته حتى ينقلون ذلك عن منازعهم أما عمدا أو خطأ وربما صغروا الحيز حتى يقولوا أن الله في هذه البقعة أو هذا الموضع أو نحو ذلك من الأكاذيب المفتراة