الصفحة 686 من 1257

ص -12- وقد يقول: إنما أنكرت إطلاقه لأن مطلقه عنى به معنى فاسدا ويكون المطلق لم يعن غير ما عناه الله ورسوله ومنهم من لا يمكنه منع إطلاق اللفظ فيطلق من التصريف ما جاء به نص آخر وما هو من لوازم هذا النص مثل أن يقول يقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ولا يقال الله ولا الرب على العرش استوى أو لا يقال هو مستو فإذا قيل لأحد هؤلاء فقد قال في الآية الأخرى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وقال: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} بقي حائرا كما روى أن عمرو بن عبيد قال لأبي عمرو بن العلاء:"أحب أن تقرأ هذا الحرف: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ليكون موسى هو الذي كلم الله ولا يكون في الكلام دلالة على أن الله كلم أحدا فقال له: فكيف تصنع بقوله: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ."

وإذا كان ألفاظ النصوص لها حرمة لا يمكن المظهر الإسلام أن يعارضها فهم يعبرون عن المعاني التي تنافيها بعبارات أخرى ابتدعوها ويكون فيها اشتباه وإجمال كما قال الإمام أحمد فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مخالفة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم.

ومن هذا الباب قول المؤسس ونحوه ممن فيه تجهم إقامة البراهين على أنه ليس بمختص بحيز وجهة بمعنى أنه يصح أن يشار إليه بالحس أنه ها هنا وهناك فإن المقصود الذي يرده على منازعه بهذا الكلام أنه ليس على العرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت