ص -11- المانع والضار النافع لا يذكر ولا يدعى بأحد الاسمين الذي هو مثل الضار والنافع والخافض لأن الاسمين إذا ذكرا معادل ذلك على عموم قدرته وتدبيره وأنه لا رب غيره وعموم خلقه وأمره فيه مدح له وتنبيه على أن ما فعله من ضرر خاص ومنع خاص فيه حكمة ورحمة بالعموم وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح والله له الأسماء الحسنى ليس له مثل السوء قط فكذلك أيضا الأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يحمد ويذم لا توجد في أسماء الله الحسنى لأنها لا تدل على ما يحمد الرب به ويمدح.
لكن مثل هذه الأسماء ومثل تلك ليس لأحد أن ينفي مضمونها أيضا فيقول ليس بضار ولا خافض أو يقول ليس بمريد ولا متكلم ولا بائن عن العالم ولا متحيز عنه ونحو ذلك لأن نفي ذلك باطل وأن كان إثباته يثبت على الوجه المتضمن مدح الله وحمده وإذا نفى هاتان فقد تقابل ذلك النفي بالإثبات ردا لنفيه وأن لم تذكر مطلقة في الثناء والدعاء والخبر المطلق فإن هذا نوع تقييد يقصد به الرد على المنافق المعطل وهذا في الإثبات والنفي جميعا فمن العيوب والنقائص ما لا يحسن أن يثنى على الله به ابتداء لكن إذا وصفه بعض المشركين نفي ذلك ردا لقولهم كمن يقول أن الله فقير ووالد ومولود أو ينام ونحو ذلك فينفى عن الله الفقر والولادة وغير ذلك فهذا أصل في التفريق بين ما ذكر من أسماء الله وصفاته مطلقا وما لا يذكر إلا مقيدا أما مقرونا بغيره وأما لمعارضة مبطل وصف الله بالباطل ف: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
ومما ينبغي أن يعلم أن المبطل إذا أراد أن ينفي ما أثبته القرآن أو يثبت ما نفاه لم يصادم لفظ القرآن إلا إذا أفرط في الجهل مثل من ينكر من الجهمية إطلاق القول بان الله كلم موسى تكليما أو أن: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ونحو ذلك