الصفحة 684 من 1257

ص -10- والكرامية وقدماء الشيعة من الامامية وغيرهم بخلاف لفظ الجسم والمتحيز فإن هذا لم يثبته السلف والأئمة مطلقا ولا نفوه مطلقا وأن كان فيما أثبتوه ما يوافق ما قد يعنيه مثبتو ذلك وفيما نفوه ما قد يوافق بعض أقوال نفاة ذلك وذلك أن الله سبحانه له الأسماء الحسنى كما سمى نفسه بذلك وأنزل كتبه وعلمه من شاء من خلقه كاسمه الحق والعليم والرحيم والحكيم والأول والآخر والعلي والعظيم والكبير ونحو ذلك وهذه الأسماء كلها أسماء مدح وحمد تدل على ما يحمد به ولا يكون معناها مذموما وهي مع ذلك قد تستلزم معاني إذا أخذت مطلقة وسميت بأسمائها عمت المحمود والمذموم مثل اسمه الرحيم فإنه يستلزم الإرادة فإذا أخذت الإرادة مطلقا وقيل المريد فالمريد قد يريد خيرا يحمد عليه وقد يريد شرا يذم عليه وكذلك اسمه الحكيم و الصادق وغيرهما يتضمن أنه متكلم فإذا أخذ الكلام مطلقا وقيل متكلم فالمتكلم قد يتكلم بصدق وعدل وقد يتكلم بكذب وظلم وكذلك الاسم الأول يدل على أنه متقدم على كل شيء فإذا أخذ معنى التقدم وقيل قديم فإنه يقال على ما تقدم على غيره وأن تقدم غيره عليه كالعرجون القديم والإفك القديم وكذلك اسم الحق بل وسائر الأسماء تدل على أنه بحيث يجده الواجدون فإذا أخذ لفظ الوجود مطلقا لم يدل إلا على أنه بحيث يجده غيره لم يدل على أنه حق في نفسه وأن لم يكن ثم غيره يجده وكذلك إذا قيل ذات أو ثابت أو نحو ذلك لم يدل إلا على القدر المشترك لم يدل على خصوصية وكذلك اسم العلي والعظيم والكبير يدل على أنه فوق العالم وأنه عظيم وكبير وكذلك يستلزم أنه مباين للعالم متحيز عنه بحده وحقيقته فإذا أخذ اسم المتحيز ونحوه لم يدل إلا على القدر المشترك لم يدل على ما يمدح به الرب ويتميز به عن غيره وقد قال من قال من العلماء أن مثل اسمائه الخافض الرافع والمعز المذل والمعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت