ص -617- قال أبو عبد الله الرازي"البرهان السادس"أنه تعالى لو كان جسما لكانت الحركة إما أن تكون جائزة عليه وأما لا تكون جائزة و"القسم الأول"باطل لأنه لما لم يمتنع أن يكون الجسم الذي تكون الحركة عليه جائزة إلها فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الشمس أو القمر أو الفلك؟ وذلك لأن هذه الأجسام ليس فيها عيب يمنع من إلهيتها إلا أمور ثلاث وهي كونها مركبة من الأجزاء وكونها محدودة متناهية وكونها موصوفة بالحركة والسكون فإذا لم تكن هذه الأشياء مانعة من الإلهية فكيف يمكن الطعن في إلهيتها وذلك عين الكفر والإلحاد وإنكار الصانع تعالى.
و"القسم الثاني": هو أن يقال أنه تعالى جسم ولكن الانتقال والحركة عليه محال فنقول هذا باطل من وجوه:
الأول: أن هذا يكون كالزمن المقعد الذي لا يقدر على الحركة وهذا صفة نقص وهو على الله تعالى محال.
الثاني: أنه تعالى لما كان جسما كان مثلا لسائر الأجسام فكانت الحركة جائزة عليه.
الثالث: أن القائلين بكونه جسما مؤلفا من الأجزاء والابعاض لا يمنعون من جواز الحركة عليه فأنهم يصفونه بالذهاب والمجيء فتارة يقولون أنه جالس على العرش وقدماه على الكرسي وهذا هو السكون وتارة يقولون: أنه ينزل إلى السماء الدنيا وهذا هو الحركة فهذه مجموع الدلائل على أنه تعالى ليس بجسم ولا بجوهر وبالجملة فليس بمتحيز.