ص -616- فإن الإنسان عبارة عن البدن والروح معا بل هو بالروح أخص منه بالبدن.
فمن قال بالمركب من الجواهر المنفردة اضطربوا في محل العلم ونحوه من العبد: هل هو جزء منفرد في القلب كما يذكر عن ابن الراوندي أو عن الأعراض المشروطة بالحياة إذا قامت بجزء من الجملة اتصف بها سائر الجملة كما يقوله المعتزلة أو حكم العرض لا يتعدى محله بل يقوم بكل جوهر فرد عرض يخصه من العلم والقدرة ونحو ذلك كما يقوله الأشعري؟ على ثلاثة أقوال ومن لم يقل بالجوهر الفرد لم يلزمه ذلك بل يقول أن العرض القائم بالجسم ليس بمنقسم في نفسه كما أن الجسم ليس بمنقسم وأما قبوله للقسمة فهو كقبول الجسم للقسمة وهؤلاء يقولون أن الإنسان من تقوم به الحياة والقدرة والحس بجميع بدنه ويقولون أن بدن الإنسان ليس مركبا من الجواهر المنفردة فلا يرد عليهم ما ورد على أولئك وأما الأعراض القائمة بروحه من العلم والإرادة ونحو ذلك فهي أبعد عن الانقسام من الأعراض القائمة ببدنه وروحه أبعد عن كونها مركبة من الجواهر المنفردة من بدنه وإن قيل أنها جسم وعلى هذا فإن قيل: يقوم بها علم واحد بمعلوم واحد كان هذا بمنزلة أن يقال يقوم بالعين إدراك واحد لمدرك واحد وبمنزلة أن يقوم بداخل الأذن سمع واحد لمسموع واحد وهذا وغيره مما يجيبون به المتفلسفة الذين قالوا أن النفس الناطقة لا تتحرك ولا تسكن ولا تصعد ولا تنزل وليست بجسم فإن عمدتهم على ذلك كونها يقوم بها ما لا ينقسم كالعلم بما لا ينقسم وإذا لم تنقسم امتنع كونها جسما وكلا المقدمتين ممنوعة كما قد بسط الجواب عن هذه الحجة التي هي عمدتهم في غير هذا الموضع.