الصفحة 664 من 1257

ص -618- قال الشيخ رحمه الله وقد سئل عن من يقول: أن النصوص تظاهرت ظواهرها على ما هو جسم أو يشعر به والعقل دل على تنزيه الباري عز وجل عنه إلى آخره فأجاب: هذه مسألة كبيرة عظيمة القدر اضطرب فيها خلائق من الأولين والآخرين من أوائل المئة الثانية من الهجرة النبوية فأما المأة الأولى فلم يكن بين المسلمين اضطراب في هذا وإنما نشاء ذلك في أوائل المأة الثانية لما ظهر"الجعد بن درهم"وصاحبه"الجهم بن صفوان"ومن اتبعهما من المعتزلة وغيرهم على إنكار الصفات قالوا: لأن إثبات الصفات يستلزم التشبيه والتجسيم والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك لأن الصفات التي هي العلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك أعراض ومعان تقوم بغيرها والعرض لا يقوم إلا بجسم والله تعالى ليس بجسم لأن الأجسام لا تخلوا من الأعراض الحادثة وما لا يخلو من الحوادث محدث.

قالوا: وإذا كانت الأعراض التي هي الصفات لا تقوم إلا بجسم والجسم مركب من أجزائه والمركب مفتقر إلى غيره ولا يكون غنيا عن غيره واجب الوجود بنفسه والله تعالى غني عن غيره واجب الوجود بنفسه.

قالوا: ولأن الجسم محدود متناهى فلو كان له صفات لكان محدودا متناهيا وذلك لا بد أن يكون له مخصص بقدر دون قدر وما افتقر إلى مخصص لم يكن غنيا قديما واجب الوجود بنفسه قالوا ولأنه لو قامت به الصفات لكان جسم ولو كان جسما لكان مماثلا لسائر الأجسام فيجوز عليه ما يجوز عليها ويمتنع عليه ما يمتنع عليها وذلك ممتنع على الله تعالى.

أو قالوا: إنما أثبتنا حدوثها بحدوث الأفعال التي هي الحركات وأن القابل لها لا يخلو منها وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث وأن ما قبل المجيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت