ص -601- وطائفة من أهل الكلام والصوفية وغيرهم وكلام هؤلاء أسد في العقل والدين حيث أثبتوا بما في الكتاب والسنة وأقروا بفطرة الله التي فطر عليها عباده.
قوله: أما"المقدمة الأولى"وهي بيان أنه تعالى لو كان متحيزا لكان متناهيا فالدليل عليه أن كل مقدار فإنه يقبل الزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك فهو متناه وهذا يدل على أن كل متحيز فهو متناه وشرح هذا الدليل قد قررناه في سائر كتبنا.
يقال: هب أنك صرحت بأن مجاز الاسم (الصمد) هو كونه لا قدر له وإذا لم يكن له قدر فلا يجوز وصفه بالزيادة والنقص ولا يجوز وصفه بعدم الزيادة والنقص فإن كون الشيء يزيد وينقص أو لا يزيد ولا ينقص كونه ذا قدر فما لا قدر له ولا يقبل الوصف بالزيادة والنقصان ولا الوصف فأنه لا يزيد ولا ينقص كالمعدوم لا يقال فيه أنه لا يزيد ولا ينقص وقد بسطنا هذا في الوصف بالنهاية وعدمها وإذا كان كذلك فعدم قبول الوصف ثبوت ذلك ونفيه لا يكون صفة إلا للمعدوم لا يكون صفة للموجود كما بينا هذا فيما تقدم فإن المعدوم لا يقبل الاتصاف بالصفات المتقابلة فلا يقال فيه عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا يزيد منقوص ولا غير يزيد منقوص فأما كون الشيء غير موصوف بالزيادة والنقصان ولا بعدم ذلك وهو موجود وليس بذي قدر فهذا لا يعقل.
قال الرازي: وأما"المقدمة الثانية"وهي بيان أن كل متناه فهو ممكن فذلك لأن كل ما كان متناه فإن فرض كونه أزيد قدرا أو أنقص قدرا