الصفحة 58 من 80

ص -60- تعطيل للحديث عن الدلالة على الحكم في محل الوفاق والخلاف وذلك مستلزم أن لا يكون شيء من النصوص التي فيها تغليظ للفعل أفادنا تحريم ذلك الفعل وهذا باطل قطعا .

[الرابع ] : أن هذا يستلزم أن لا يحتج بشيء من هذه الأحاديث إلا بعد العلم بأن الأمة أجمعت على تلك الصورة فإذا الصدر الأول لا يجوز أن يحتجوا بها، بل ولا يجوز أن يحتج بها من يسمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجب على الرجل إذا سمع مثل هذا الحديث ووجد كثيرا من العلماء قد عملوا به ولم يعلم له معارض: أن لا يعمل به حتى يبحث عنه هل في أقطار الأرض من يخالفه ؟ كما لا يجوز له أن يحتج في مسألة بالإجماع إلا بعد البحث التام وإذا يبطل الاحتجاج بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد خلاف واحد من المجتهدين فيكون قول الواحد مبطلا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته محققة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان ذلك الواحد قد أخطأ صار خطؤه مبطلا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا كله باطل بالضرورة، فإنه إن قيل: لا يحتج به إلا بعد العلم بالإجماع: صارت دلالة النصوص موقوفة على الإجماع وهو خلاف الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت