ص -35- له من العلماء الذين وصفنا أسباب تركهم يعاقب، لكونه حلل الحرام أو حرم الحلال، أو حكم بغير ما أنزل الله .
وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل: من لعنة أو غضب أو عذاب ونحو ذلك، فلا يجوز أن يقال: إن ذلك العالم الذي أباح هذا أو فعله داخل في هذا الوعيد .
وهذا مما لا نعلم بين الأمة فيه خلافا إلا شيئا يحكى عن بعض معتزلة بغداد مثل المريسي وإضرابه: أنهم زعموا أن المخطئ من المجتهدين يعاقب على خطئه وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم، أو بتمكنه من العلم بالتحريم، فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام وفعل شيئا من المحرمات غير عالم بتحريمها لم يأثم ولم يحد وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي . فمن لم يبلغه الحديث المحرم واستند في الإباحة إلى دليل شرعي أولى أن يكون معذورا، ولهذا كان هذا مأجورا محمودا لأجل اجتهاده قال الله سبحانه: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ