والعقل الأول أو المبدع الأول في اعتقاد الإسماعيلية هو الذي رمز له القرآن بالقلم في الآية الكريمة: {ن* والقلم وما يسطرون} ، وهو الذي أبدع النفس الكلية التي رمز لها في القرآن أيضا باللوح المحفوظ، ووصفت بجميع الصفات التي للعقل الكلي، إلا أن العقل كان أسبق إلى توحيد الله فسمي بـ"السابق"وسميت النفس بـ"التالي"، وبواسطة العقل والنفس وجدت جميع المبدعات الروحانية والمخلوقات الجسمانية من جماد وحيوان ونبات وإنسان، وما في السماوات من نجوم وكواكب" (انظر الثائر الحميري لمصطفى غالب الإسماعيلي) ومن عقائد الإسماعيلية أن العقل الأول يماثله في العالم السفلي الناطق، كما يماثل العقل الثاني أو التالي الأساس (انظر راحة العقل للكرماني 356) وقال السجستاني:"منزلة الرسول في العالم الجسماني كمنزلة السابق في العالم الروحاني" (إثبات النبوءات 57) ."
وبناء على ذلك كل الأسماء والصفات التي أطلقت على الموجود الأول أو العقل الكلي أو السابق أو بقية العقول هي للناطق، والأساس، ولمن قام مقامها من الأئمة في العالم السفلي، أو حتى اسم الجلالة يقع عليه لأن كل خصائص العقل الأول جعلت للإمام (انظر مقدمة راحة العقل لمصطفى غالب الإسماعيلي 40) . لأن من عقيدتهم أن الله أقام هذين العالمين"العلوي والسفلي"بعشرة حدود كاملة، خمسة حدود جسمانية، وخمسة حدود روحانية، فالحدود الجسمانية أو الارضية هم: النبي، والوصي، والإمام، والحجة، والداعي. ويقابل كلا منهم: السابق، والتالي، والجد، والفتح، والخيال. وهي ما أسموها بالحدود الروحانية (انظر الحركات الباطنية لمصطفى غالب الإسماعيلي 118،119) .