فلنرجع إلى موضوعنا فنقول إن الإسماعيلية ومنهم المكارمة لهم كتب ظاهرية، وكتب سرية. فالكتب السرية هي التي تبحث عن عقائد الإسماعيلية الخالصة التي يدينون بها، لأنها لم تكتب على المداراة والمماشاة والنفاق الذي طالما يسمونه باسم التقية، خلاف الكتب الظاهرية.
فلأجل ذلك كان اعتمادنا في بيان عقيدتهم على كتب الباطن أو الحقائق كما يسمونها أيضا.
عقيدتهم في الله:
إن الإسماعيلية المكارمة يعتقدون بأن الله لا يوصف بوصف، ولا يسمى بإسم، مخالفين في ذلك صريح القرآن والسنة، بزعمهم أن ذلك تنزيه وتجريد. وانظر إلى الداعي الإسماعيلي إبراهيم الحامدي وهو يجرد الله من الاسم والصفة فيقول:"فلا يقال عليه حيًا، ولا قادرًا، ولا عالمًا، ولا عاقلًا، ولا كاملًا، ولا تامًا ولا فاعلًا، لأنه مبدع الحي القادر العالم التام الكامل الفاعل، ولا يقال عنه ذات لأن كل ذات حاملة للصفات" (كنز الولد 13،14) . وقال الداعي الإسماعيلي السليماني ضياء الدين:"الحمد لله المتعالي عن السماء والاسماء، والمتقدس أن يكون له تعالى حد أو رسم" (مزاج التسنيم: 5) . ويقول الداعي الكرماني:"إنه تعالى لا ينال بصفة من الصفات" (راحة العقل 135) وهذه العقيدة متفق عليها بينهم.
ثم إنهم بعد نفي الأسماء والصفات عن الله تبارك وتعالى مع كونه -عندهم- لا موجود ولا معدوم فاحتاجوا إلى أن يخترعوا أو يختلقوا آلهة أخرى لإطلاق الأسماء والصفات التي ورد ذكرها في القرآن والسنة عليهم فقالوا:"إن جميع صفات الشرف والجلالة وما يعبر به في جميع اللغات من الإشارات بنعوت الإلهية فإنها واقعة على العقل الأول" (رسالة المبدأ والمعاد 101) . وقال الكرماني:"إن اسم الآلهية لا يقع إلا على المبدع الأول" (راحة العقل 195) .