الصفحة 52 من 86

وأما كتب الباطن والعقيدة التي يدينون بها، فلا يطلع عليها إلا الخاصة الذين جاوزوا المراحل التي وضعت لمعرفة داخل المعتنقين والمعتقدين، ولا يسمح لغير الخاصة أو غير المتعمقين والمختبرين والمجربين أن يطلعوا عليها وحتى هم أنفسهم لا يمكن أن يسمح لهم باقتناء مثل تلك الكتب وقراءتها إلا بعد أخذ العهود والمواثيق على ألا يعطوا أحدًا هذه الكتب، ولا يخبر بما فيها. وانظر إلى الداعي الإسماعيلي حسين بن علي بن الوليد وهو يأخذ العهود والمواثيق بالكتمان في بداية كتابه"المبدأ والمعاد"الذي أرسله إلى أحد أخوانه المفسوح لهم بعد مقدمة طويلة قال:"وأنا آخذ عليك، وعلى كل من أذنت لك بإيقافه عليه عهد الله المسؤول المؤكد، وميثاقه المغلظ المشدد الذي أخذه على ملائكته المقربين، وأنبيائه المرسلين، وأئمة دينه الهادين، وحدودهم الراشدين، صلوات الله عليهم أجمعين، وإلا فأنت ومن وقف عليه براء منهم أجمعين، ألا نسخت منه حرفا ولا أقل ولا أكثر، ولا وقف عليه إلا أنت أو من أذنت له بالوقوف عليه، وأنك تعيد إلى هذه النسخة بعد أن تفرغ من قراءاتها، والله على ما نقول وكيل". وانظر أيضا مقدمة كتاب"مسائل مجموعة من الحقائق العالية"، وهو موجود تقريبًا في كل كتاب سري باطني.

ولا زال دعاة الإسماعيلية يحاولون كتمان هذه الكتب، ومنهم دعاة المكارمة حيث إنك إذا أتيت إلى الداعي المكرمي تسأله عن العقيدة وعن الكتب التي تقرأها عن عقيدة المذهب -ولو كنت من أتباعه- تجده وبكل استغفال يمد إليك نسخة من كتاب"صحيفة الصلاة"الذي يحوي أحكام فقهية في كيفية الصلاة.

إلا أنه بعد إخراج المطابع للكتب الإسماعيلية الخاصة والعامة المحققة عن نسخ خطية لا يتطرق إليها الشك أسقط في ايدي دعاتهم، وظهر عوار مذهبهم، لأن من كانت فطرته سليمة يأبى أن يترك نور الكتابة والسنة ويذهب إلى غياهب ظلام الفلسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت