الصفحة 43 من 86

فقد كان للمستنصر أولاد ثلاثة هم: نزار وعبدالله وأحمد. وكان للمستنصر وزير يقال له: بدر الجمالي، وكان بيده تصريف أمور الدولة، وكان لهذا الوزير ابن يقال له الافضل فكان يعده ليخلفه لكبر سنه. وبعد وفاة المستنصر لحقه بدر الجمالي، فحرص الأفضل على الانفراد بسياسة الدولة فلجأ إلى تولية الابن الاصغر أحمد المستعلي الذي كان زوجًا لأخت الأفضل، ولما بينه وبين نزار من العداء المسبق. وهكذا نجد أن الوزراء العبيديين تلاعبوا بالعقيدة الإسماعيلية ولم يبالوا بها، فكانوا يعينون الإمام الذي يريدون ولو لم يكن الأكبر حسب العقيدة الإسماعيلية في الإمامة.

ولم تفلح المحاولات التي قام بها نزار للثورة في الإسكندرية حيث تصدى له الجند. واعترف جميع الإسماعيلية بإمامة المستعلي إلا إسماعيلية فارس بقيادة ا لحسن بن صباح.

قامت السيدة الحرة بمساعدة داعي الدعاة لمك بإظهار الدعوة في اليمن للإمام المستعلي. وفي سنة (495هـ) توفي الإمام المستعلي، وتولى ابنه الآمر بأحكام الله، وكان طفلًا صغيرًا، وتولى أمر دولته الأفضل فقامت السيدة الحرة بالدعوة لهذا الطفل.

وقد أبدت السيدة الحرة عدم الطمأنينة لسياسة الدولة العبيدية؛ بسبب ما تراه من المفاسد فيها، وتحينت الفرص للإنفصال عن الدعوة العبيدية في مصر. وقد تأتت لها هذه الفرصة في اعقاب وفاة الإمام الآمر بأحكام الله.

دخول الدعوة الإسماعيلية في الستر:

أدت وفاة الخليفة العبيدي العاشر الآمر مقتولًا سنة (524هـ) على يد بعض النزارية إلى بدء تطور جديد في تاريخ الدعوة الإسماعيلية، كانت له آثار بعيدة المدى على تاريخ مصر العبيدية، وعلى تاريخ اليمن بوجه خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت