لما استقر الأمر لعمران في صنعاء اراد مقابلة المكرم فمنع إلا أن يقابل السيدة ا لحرة قبله فأصابه لذلك كبر شديد، وأنشد قصيدة طويلة ذكر فيها سوابقه مع الداعي (علي الصليحي) والد المكرم وما بينهما من القرابة. وأدى ذلك إلى عزل عمران عن ولاية صنعاء. إلا أن عمران أخذ يجمع بني يام ومن أجابه من بني همدان الذي هو منها لعدم رضائه عن وجود السيدة الحرة على رأس السلطة السياسية، واعتمادها على سلطة الدعوة المتمثلة في القاضي لمك. فأدى ذلك إلى خروج صنعاء من أيدي الصليحيين وسيطرة الهمدانيين عليها. ورغم العداء الذي قام بين عمران وأتباعه والسيدة الحرة فإنه لما وجد النجاحيين يهددون السلطة الصليحية لم يتردد في محاربتهم في صفوف الصليحيين لتوافقه معهم في المذهب، وقتل في معركة الكظائم سنة (479هـ) .
ظلت السيدة الحرة طوال فترة مرض زوجها تقوم بأمر المملكة، يعاضدها القاضي لمك وولده يحيى. وفي سنة (477هـ) توفي المكرم بعد أن أسند أمر الدعوة إلى الأمير سبأ بن أحمد المظفر الصليحي، فكتمت السيدة الحرة نبأ وفاة زوجها وكتبت إلى الإمام المستنصر بالنبأ، وطلبت منه أن يعهد بالأمر إلى ابنها علي المعروف بعبدالمستنصر -وكان صغيرًا- فوافقها على ذلك فاستمرت السلطة في يد السيدة الحرة. لم يعش الطفل طويلًا، فما لبث أن توفي فأوجد فراغًا كبيرًا في السلطة؛ فقامت السيدة الحرة بأمر الدعوة.
انقسام الإسماعيلية إلى: نزارية ومستعلية، وموقف الدعوة في اليمن منه:
كان أول انقسام مذهبي اصاب الدولة العبيدية هو الانقسام الذي حدث بعد وفاة الخليفة المتسنصر سنة 487هـ فقد أدى إلى إبعاد ابنه الأكبر نزار عن الخلافة، وتولية ابنه الاصغر أبي القاسم أحمد الذي لقب بالمستعلي. فانقسمت الإسماعيلية إلى فرقتين: إسماعيلية نزارية تعتقد إمامة نزار، وإسماعيلية مستعلية يرون صحة إمامة المستعلي.