ولاتمنعي نفسك المعزبين ... من الأقربين مع الأجنبي
فمن اين حللت للابعدين ... وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن أسّه ... وسقاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء ... حلال فقدست من مذهب
وله من الفضائع الكثير لم نذكرها خشية الإطالة.
انهمك علي بن الفضل في تحليل المحرمات وقد واجه مقاومة شديدة من زعماء القبائل اليمنية حتى سنة 303هـ، حيث دبر له أسعد ابن أبي يعفر الحوالي وأحد الأشراف الذي كان حاذقا بالطب مكيدة لقتله، فتسلل هذا الطبيب إلى المذيخرة عاصمة ابن الفضل، وذاعت شهرته هناك، فاستدعاه ليفصده، فدخل على علي بن الفضل فسلم عليه، وكان قد جعل كمية من السم في شعر رأسه، وامره ابن الفضل ان ينزع ثيابه ويلبس غيرها، وان يمص المبضع قبل استعماله ففعل كل ذلك، وابن الفضل ينظر إليه، ثم مسح المبضع برأسه فعلق به من السم حاجته ثم فصده، وخرج من ساعته، فأثر السم به وقتله. ولما علم أسعد بن ابي يعفر بذلك استنفر القبائل واتجه بهم نحو المذيخرة وحاصرها ورماها بالمنجنيق حتى نزلوا على حكمه، فتسلم المدينة، وقتل من القرامطة خلقًا كثيرا.
هذا وصف موجز لقصة علي بن الفضل القرمطي الذي خرج على الدعوة الإسماعيلية ودعى لنفسه، وقد روتها كتب التاريخ اليمني بأجمعها، وفي بعضها زيادات لم نأت بها خشية الإطالة.
دخول الدعوة الإسماعيلية في اليمن في طور الستر:
دخلت الدعوة الإسماعيلية بعد موت ابن حوشب في طور الستر في اليمن خاصة بعد دخول ابو الحسن بن منصور اليمن في مذهب أهل السنة ومحاربته الدعوة الإسماعيلية.
ومن أهم دعاة الستر في هذه الفترة: عبدالله بن عباس الشاوري، ابن ابي الطفيل، جعفر بن أحمد بن عباس، هارون بن محمد بن رحيم، يوسف بن أحمد الأشج، سليمان الزواحي. وقد ظل هؤلاء الدعاة على التوالي ينشرون الدعوة سرا في اليمن إلى أن أعلنها علي بن محمد الصليحي سنة (439هـ) حسبما يأتي.
ظهور الدولة العبيدية (الفاطمية) :