الصفحة 35 من 86

استقبل علي بن الفضل فيروز، ووجد في اتجاه سعيد إلى المغرب فرصة للاستقلال بملك اليمن، بينما فطن ابن حوشب إلى موقف فيروز عن طريق رسالة أرسلها له سعيد (المهدي) يخبره بانشقاق فيروز فسارع علي بن الفضل إلى الدعوة للاستقلال بملك اليمن، فنشب صراع عنيف بين ابن حوشب وعلي بن الفضل حيث كان ابن حوشب يدعو علي بن الفضل إلى الرجوع إلى الدعوة، وكان علي بن الفضل يقول إن لي بأبي سعيد الجنابي القرمطي أسوة إذ دعى لنفسه، وأنت يا ابن حوشب إذا لم تنزل إلى طاعتي وتدخل بإجابتي نابذتك الحرب.

جهز على بن الفضل جيشًا من عشرة آلاف رجل حاصر بهم ابن حوشب في جبل"فائش"ثمانية اشهر، ولم يفك الحصار عنه إلا بعد أن قدم ابن حوشب ولدًا من أولاده ليكون رهينة عند علي دلالة على خضوعه له، وكان ذلك في سنة (299هـ) . وبعد أن أنهى حصاره لمنصور اليمن (ابن حوشب) انهمك علي بن الفضل بالمذيخرة عاصمة دولته للأخذ بمبدأ القرامطة من تحليل المحرمات وإباحة المحظورات، وعمل بالمذيخرة دارًا واسعة يجمع فيها غالب أهل مذهبه رجالا ونساء متزينين متطيبين، ويوقد بينهم الشمع ساعة، ويتحادثون فيها بأطيب حديث وأطربه وأمجنه، ثم يطفئ الشمع، ويضع كل منهم يده على امرأة، فلا يترك الوقوع عليها وإن كانت من ذوات محارمه. ويذكر ابن الديبع أن علي بن الفضل عندما دخل مدينة الجند أدعى النبوة، وكان المؤذن يؤذن في مجلسه:"أشهد أن علي بن الفضل رسول الله"وأباح لأصحابه شرب الخمر وأنشد الأبيات المشهورة على منبر مدينة الجند التي يقول فيها:

خذي الدف يا هذه واضربي ... وغني هزازيك ثم اطربي

تولى نبي بني هاشم ... وهذا نبي بني يعرب

أحل البنات مع الأمهات ... ومن فضله زاد حل الصبي

لكل نبي مضى شرعة ... وهذي شريعة هذا النبي

فقد حط عنا فروض الصلاة ... وحط الصيام فلا تتعب

إذا الناس صلوا فلا تنهضي ... وإن صوَّموا فكلي واشربي

ولا تطلبي السعي عند الصفا ... ولا زورة القبر في يثرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت