الصفحة 34 من 86

المراحل الأولية لظهور الدولة العبيدية (الفاطمية) :

أمام هذه الانتصارات الكبرى التي أحرزها الاتجاه الإسماعيلي أرسل ابن حوشب إلى سعيد الذي اشتهر في سلمية بعد وفاة عمه وأبوه، وهو الذي تسمى فيما بعد بعبيد الله وتلقب بالمهدي، وهو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح. أرسل إليه ابن حوشب يخبره بأن بلاد اليمن أصبحت مهيأة لاستقباله لإقامة دولة المهدي فيها، وكانت المخاطر تحيط به في سلمية، والعباسيون يبحثون عنه، وأخذ ابو عبد الله الشيعي هو الآخر يلح على سعيد (المهدي) بالقدوم إليه في بلاد المغرب. وكان على سعيد أن يختار بين اليمن أو المغرب لإقامة دولته، والذي يبدو أن سعيد (المهدي) فضل بلاد المغرب على اليمن، وإن أظهر أنه يريد بلاد اليمن عند خروجه سرًا من سلمية؛ لأن بلاد المغرب كانت أكثر أمانا لإقامة الدعوة الإسماعيلية بها؛ فأبو عبدالله الشيعي قضى على الأغالبة ممثلي الخلافة العباسية في بلاد المغرب. ولم يكتف بذلك بل قضى على الدولة الرستمية الاباضية أيضا، واستولى على دولة الخوارج الصفرية في سجلماسة، وضم إليه دولة الادارسة العلوية وعاصمتها فاس. يضاف إلى ذلك أن بلاد المغرب كانت بعيدة عن مركز الخلافة العباسية في بغداد، كما أن بلاد الأندلس كانت مقرًا للدولة الأموية الثانية، وعلى ذلك فليس هناك أية قوة محلية يمكن أن تتعاون مع العباسين ضد الإسماعيلية هناك، أما بلاد اليمن فهي قريبة من بغداد العباسية ونفوذها الذي كان مسيطرًا على الجزيرة العربية، وأيضا للاتجاه السني في اليمن وهم بنو زياد في تهامة وآل يعفر الحواليين في صنعاء فاتجه للمغرب.

أدى اتجاه سعيد (المهدي) إلى المغرب وعدم قصده اليمن إلى انشقاق داعيته الرئيس فيروز ومضى قاصدا اليمن.

خروج علي بن الفضل على الدعوة الإسماعيلية وأخذه بالمبدأ القرمطي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت