أخذ أحمد في بث الدعاة وكان يرى أن اليمن والمغرب هما خير البلاد التي يمكن أن يستجيب أهلها. استدعى أحمد رجلا من أهل الكوفة يقال له أبو القاسم الحسن بن حوشب، وكان من الإمامية إلا أنه دخل في الدعوة الإسماعيلية، وأخذ أحمد يرصد من يرد إلى المشاهد المقدسة عندهم من أجل اختيار الدعاة، فوقع اختياره على رجل من اليمن وهو علي بن الفضل من أهل جيشان، وهو من الشيعة الإمامية فاحتال على إدخاله في الدعوة الإسماعيلية فاستجاب وقبل.
ظهور الدعوة الإسماعيلية في اليمن:
بعث أحمد كل من ابن حوشب وعلي بن الفضل إلى اليمن، فلما وصلا اليمن أول سنة (268هـ) دخلاها من ميناء غليفقة، واستقر ابن حوشب في الجهة الغربية منها فيما يسمى بعدن لاعة من مقاطة حجة. أما علي بن الفضل فقد توجه فور وصوله إلى بلدة يافع، ومن أجل الوصول إلى الغاية المرجوة فقد أظهر الزهد والصلاح، وأخذا في نشر الدعوة، وحال بعد اليمن عن مركز الخلافة، ووعورة طرقها بالإضافة إلى اشتغال العباسيين في ذلك الوقت بثورة الزنج بين الخلافة والالتفات لليمن لإنقاذه من الدعوة الإسماعيلية.
نجح الحسن بن حوشب الذي تسمى بمنصور اليمن في إقامة الدعوة في اليمن، ولما تأكد الحسين بن أحمد في سلمية من تمكن الدعوة في اليمن أرسل أبا عبدالله الشيعي إلى اليمن ,وامره أن يمتثل طاعة ابن حوشب ويحذو حذوه.
وبعد أن تمكن ابن حوشب من نشر الدعوة في اليمن، وأخذ أبو عبدالله الشيعي تعاليم المذهب منه أرسله ابن حوشب إلى المغرب عن طريق الحجاج من قبيلة كتامة؛ حيث كانت المغرب أرضًا مهيأة لنصر المذهب فقد سبقه إليها ابو سفيان والحلواني وكان لدعوتهما قبول فكان أبو عبدالله صاحب البذر للأرض التي حرثاها، ولقيت دعوته نجاحًا كبيرًا، وقضى على مجموعة الدول الإقليمية في بلاد المغرب.
أما علي بن الفضل فلاقى نجاحًا كبيرًا على خصومه السنيين آل يعفر الحواليين، فاستولى على مناطقهم وضمها إلى منطقته.