ويدعي الإسماعيلية -وليس لهم في ذلك حجة- أن محمدا عاش في السر حاملا الدعوة التي توارثها أبناؤه من بعده للدعوة إليهم، وبالتالي صعب معرفة هؤلاء الأئمة، ونظرًا لغموض هذه الفترة واستتار أئمتها -كما يزعمون- اضطربت آراء مؤرخي الإسماعيلية أنفسهم حولها، فهم مختلفون في أسماء هؤلاء الأئمة وفي عددهم أيضا، فبعضهم جعلهم ثلاثة، وقال البعض خمسة، وقال البعض سبعة، وهذا من أكبر الأدلة على بطلان هذه الدعوى.
إلا أن المتتبع لتاريخ الإسماعيلية يرى بجلاء الدور الخطير لميمون القداح الذي أدار دفة هذه المرحلة الحرجة من مراحل الإسماعيلية وهذا ما شهدت به كتب الإسماعيلية أنفسها، فهذا مصطفى غالب الإسماعيلي المعاصر يقول في كتابه الحركات الباطنية:"إن ميمون القداح كان فيلسوفًا وعالمًا من أبلغ علماء عصره، ومن أعظم واضعي أسس الحركة الإسماعيلية، وعلى يده ويد أولاده وأحفاده ازدهرت هذه الحركة في دور الستر الأول."
وعن أساليب أسرة ميمون القداح في الدعوة إلى مذهبهم يقول المقريزي- والذي كان معاصر للدولة العبيدية- في خططه:"كان لميمون القداح هذا ابن يسمى عبدالله كان عالمًا بالشرائع والسنن والمذاهب، وقد وضع سبع دعوات يتدرج الإنسان فيها حتى ينحل عن الأديان كلها ويصير معطلا إباحيًا لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابًا، وكان يدعو إلى الإمام محمد بن إسماعيل حتى اشتهر وصار له دعاة، فجاء إلى البصرة، فعرف أمره ففر منها إلى سلمية في الشام فولد له بها إبن اسمه أحمد، فلما مات قام من بعده أبنه أحمد، وبعث بالحسين الأهوازي داعية إلى العراق فلقي أحمد بن الأشعث المعروف بقرمط في سواد الكوفة، ودعاه إلى مذهبه فأجابه، وإلى قرمط تنتسب القرامطة. وولد لأحمد الحسين ومحمد المعروف بابي الشلعلع، وولد بعد ذلك للحسين بن أحمد ابن اسمه سعيد فصار تحت حجر عمه بعد وفاة أبيه".