الصفحة 9 من 12

الأجر [1] ,وربما يكون هو في مستقبل الأيام محتاجًا لمثل هذه الرعاية من الآخرين لو اختطفه الموت، وخلف أيتامًا كهؤلاء الذين تولى هو أمرهم، ورعايتهم؟. {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9]

الثاني: وليٌّ فقير قد يضر بحاله المالي أن ينشغل بإدارة الشؤون المالية لليتيم لذلك نجده يصبو إلى أخذ شيء من المال لقاء ما يقدمه له من رعاية ومحافظة , وهذا قد خاطبته الآية الكريمة- مراعاة لحاله- بقوله تعالى: «فليأكل بالمعروف» . وهو كناية عن تناوله من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية -على بعض التفاسير- مع تقييد كون هذا الأخذ على نحو القرض حيث يلزم رده إذا تمكن بعد ذلك ماليًا، أو الأخذ على قدر ما يسد به جوعته، وليستر به عورته لكن لا على جهة القرض بل على جهة تملك المأخوذ لقاء عمله ورعايته, كما جاء في بعض التفاسير الأخرى. والتعدي عن المقدار اللازم في الأخذ من مال اليتيم هو أكل لذلك المال ظلمًا، وهو مهدد بنص الآية الكريمة «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا» .

هل الحفاظ على مال اليتيم يعني عدم تثميره ونمائه؟

رعاية اليتيم لا تقتصر على حفظ ماله وإيداعه إلى أن يصل إلى حد البلوغ ليسلم إليه بل ينبغي تثميره وتنميته رعاية لحق اليتيم , فالأدلة الواردة في رعاية اليتامى والإحسان إليهم ثبت فيها أنه إذا كان الترك للتصرف بأموالهم فيه ضرر ومفسدة حرم ذلك لأنه إتلاف لها وإفساد. وهذا ما لا يريده الشرع الحنيف , ,لذا يستحب تثمير مال اليتيم وتنميته عن طريق التجارة أو الزراعة أو أي تصرف يعود عليه بالنفع والنماء. وهذا من التصرف الحسن الذي أقره قول الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152 - الإسراء:34] /وهو أيضا من الإصلاح المذكور في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} [البقرة:220]

فلابد إذًا من رعاية الأصلح له إن لم يكن ذلك موجبًا لإدخال الضرر على من يتصدى للتصرف بمال اليتيم.

المرحلة الثالثة: تسليم أموال اليتامى:

كي يتسلم اليتامى أموالهم يلزم شرطان أساسيان وهما:

(1) - روى البخاري (5659) وغيره عن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا, وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى". وروى مسلم (2983) وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ"وَأَشَارَ الراوي مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى". وروى مسلم (2631) والترمذي (1914) وغيرهما عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ , وَضَمَّ أَصَابِعَهُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت