الصفحة 11 من 12

حقوقهن؛ فإن الله تعالى قد وسع عليكم في نكاح غيرهن. وقد روى البخاري (2362) ومسلم (3018) وغيرهما عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - عن هذه الآية فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حِجْر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها, فيريد وليُّها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ..

و في الآية قولٌ آخر عند المفسرين: وهو أنّ الآية مسوقةٌ للنهي عن نكاح ما فوق الأربع خوفًا على أموال اليتامى أن يأخذها أولياؤهم لينفقوها على نسائهم. وذلك أن قريشًا كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء والأكثر والأقل، فإذا صار مُعدما مَالَ على مالِ اليتيمة التي في حجره فأنفقه، أو تزوج به، فنهوا عن ذلك [1] .

-أما الآية الثانية: فهي قوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} [النساء:127]

لقد نددت هذه الآية الكريمة بأولئك الذين لم يلتفتوا إلى التشريع الإسلامي الكافل لحقوق المرأة المالية، بل أصرٌوا على التجاوز على ميراثها فقال تعالى: «الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ» والمراد بما كتب لهن: ما فرض لهن من ميراث وصداق وغير ذلك من حقوق شرعها الله تعالى لهن.

ومضافًا إلى جريمة التجاوز على الحقوق المالية من عدم إعطائهن ما كتب لهن , فإنهم كانوا يرغبون في الزواج منهن لأجل ذلك المال وطمعًا فيه.

أما إذا حفظ الولي أو الوصي لليتيمة ميراثها وحقوقها وتزوجها رغبةً فيها لا طمعًا في مالها فان هذا العمل منه خير. «وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليمًا» .

وقد روى البخاري (4324) عن عائشة رضي الله عنها في قول الله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساء قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ. . . إلى قوله: وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ. . .} أنها قالت: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ , هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا, فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ, فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا, وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ, فَيَعْضُلُهَا, فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ"."

وفي الآية معنىً آخر: إذ قوله تعالى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} تحتمل معنى: (ترغبون في أن تنكحوهن) وتحتمل معنى: (ترغبون عن أن تنكحوهن) ,لأن فعل (رَغب) يتعدى بحرف (في) للشيء

(1) - تفسير الطبري (7/ 534) و البغوي (2/ 161)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت