الصفحة 12 من 12

المحبوب، وبحرف (عن) للشيء غير المحبوب, وقد روى البخاري (2362) وغيره عن عائشة في قول الله تعالى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} قالت: رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ , قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ"."

قال ابن كثير [1] : والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزوجها، فتارة يرغب في أن يتزوجها فأمره الله عز وجل أن يمهرها أسوة بمثالها من النساء. فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء فقد وسَّع الله عليه, وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة, وتارة لا يكون له فيها رغبة - لدمامتها عنده أو في نفس الأمر- فنهاه الله تعالى أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها. اهـ.

من ذلك يتضح أن اليتيمة كغيرها من النساء لها الحرية الكاملة في اختيار مَن تشاء مِن الأزواج، ولا تُمنع مهرها أو شيئًا منه كسائر النساء , إلا إذا كان ذلك عن رغبتها وإرادتها. ولا يجوز للولي أو غيره إكراهها على شيءٍ من ذلك.

ومن مجموع ما جاء في تفسير هاتين الآيتين يتضح لنا أن القرآن الكريم حرص على تكريم المرأة اليتيمة، وندد بالمتجاوزين على حقوقها سواءً المالية أو الاجتماعية.

** وختامًا: أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيما أردت بيانه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بقلم: السيد مختار العصَري

مصر- دمياط

(1) - تفسير ابن كثير (1/ 561) الناشر: مكتبة مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت