فمن أخباره - صلى الله عليه وسلم - في هذا الجانب، أنه عندما قُتِل جعفر أمهل آل جعفر ثلاثًا، ثم أتاهم، يقول عَبْد اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تبكوا على أخي بعد اليوم". ثم قال:"ادعوا لي بني أخي". فجيء بنا كأنَّا أفرخ فقال:"ادعوا لي الحلاق"فأمره فحلق رؤُوسنا (1) ثم لما رجع رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله، قال لهم:"إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا لهم طعامًا" (2) ..
ثالثًا: ترغيب النساء في تربية الإيتام:
يقول النبى:"أنا أول من يفتح باب الجنة فأرى امرأة تبادرنى [أى تسابقنى] تريد أن تدخل معى الباب فأقول لها: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي" (3) ..
مات زوجها فأبت الزواج مع حاجتها إليه، وابتعدت عن مواطن الشبهات والريبة، وعكفت على تربية الأبناء . هذه المرأة مكانتها- في الإسلام - أنها تسابق النبى- صلى الله عليه وسلم - لتدخل معه الجنة!!
رابعًا: تحذيره من الإعتداء على مال اليتيم:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيًا ربه:"اللهمَّ إنِّي أحرِّج حقَّ الضعيفينِ اليتيم والمَرأة" (4) .
ومعنى الحديث: أي أُلحق الإثم بمن ضيَّع حقهما وأحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا .
(1) رواه أبو داود، كتاب الترجل - باب في حلق الرأس، رقم 4192 . وصححه الألباني في المشكاة برقم 4463، و في صحيح وضعيف سنن أبي داود
(2) رواه ابن ماجه، كتاب الجنائز - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت رقم 1611، وحسنه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ، والقصة منتشرة في كتب السيرة بعد معركة مؤتة .
(3) صحيح - رواه أبو يعلى الموصلى ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع.
(4) حسن - رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، وهو في السلسلة الصحيحة ، برقم 1015