وعد أكل مال اليتيم من الموبقات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اجتَنبوا السَّبعَ الموبقَات"قيلَ يَا رسولَ الله ومَا هنَّ ؟ فذكرهن إلى أن قال:"وأكلُ مالِ اليَتيم" (1) .
فإذا بلغ اليتيم أشدَّه فيجب أن يسلم له جميع ماله ولا يجوز للوصي أن يبخس أو يأخذ منه شيئًا إلا بطيبة نفس من اليتيم بعد أن يبلغ أشده ويحصل رشده، فكل تصرف في مال اليتيم لا يقع في دائرة ما هو أحسن فهو محظور ومنهيٌّ عنه، فأكل ماله طمعًا فيه واستضعافًا له محرم ومنهي عنه، وتجميد ماله وعدم استثماره محرم ومنهي عنه، وإهماله وعدم صيانته محرم ومنهي عنه .
المبحث الخامس
رحمته للأرامل
المطلب الأول: حثه على السعي على الأرامل:
الأرملة التي حُرمت من الزوج، تكون منكسرة ومجروحة الخاطر وبحاجة إلى من يعولها، ولهذا رغب النبي - صلى الله عليه وسلم -بجبر كسرها، ورعايتها فكان فيقول:
"الساعي على الأرملةِ والمسكين كالمجاهدِ في سَبيلِ الله: كالقائم لا يَفتُر وكالصائم لا يُفطِر" (2) .
ومعنى الساعي: الْكَاسِب لَهُمَا: الْعَامِل لِمَئُونَتِهِمَا (3) ، الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين" (4) .. . فكافل الأرملة كالمجاهد في سبيل الله سواءً بسواء .."
وقَالَ اِبْن قُتَيْبَة: سُمِّيَتْ أَرْمَلَة لِمَا يَحْصُل لَهَا مِنْ الْإِرْمَال ، وَهُوَ الْفَقْر وَذَهَاب الزَّاد بِفَقْدِ الزَّوْج (5) .
المطلب الثاني: سعيه على الأرامل:
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قال:
(1) صحيح - رواه البخاري (2560) ومسلم (129) وغيرهما
(2) صحيح - رواه البخاري، باب الساعي على الأرملة ، برقم 4934، ومسلم باب الإحسان إلى الأرملة، برقم 5295
(3) شرح النووي على مسلم 9\ 366
(4) ابن حجر: فتح الباري (ج 9 / ص 366)
(5) شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 366)