كان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي، في أسرى معركة بدر (17 رمضان 2هـ/13مارس624م) ، وكان محتاجًا ذا بنات، ولا يملك ثمن ما يفتدي به نفسه من الأسر .. فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، لقد عرفتَ ما لي من مال، وإني لذو حاجة، وذو بنات فامنن عليَّ، فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدًا . فقال أبو عزة يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا العفو والكرم ونبل الأخلاق:
مَنْ مبلغ عني الرسول محمدًا
وأنت امرؤ بُوِّئت فينا مباءة
فإنك من حاربته لمحاربٌ
ولكن إذا ذكرت بدرًا وأهله
المبحث الثالث
رحمته للأطفال
المطلب الأول: شهادة علماء الغرب:
يقول السير وليم موير:"وكان [- صلى الله عليه وسلم -] سهلًا لين العريكة مع الأطفال، لا يأنف إذا مر بطائفة منهم يلعبون أن يقرئهم السلام !" (2) .
ويقول لويس سيديو:"لا شي أدعى إلى راحة النفس من عناية محمد [- صلى الله عليه وسلم -] بالأولاد. فهو قد حرّم عادة الوأد، وشغل باله بحال اليتامى على الدوام.. وكان يجد في ملاحظة صغار الأولاد أعظم لذة. ومما حدث ذات يوم أن كان محمد [- صلى الله عليه وسلم -] يصلي فوثب الحسين بن علي [رضي الله عنهما] فوق ظهره فلم يبال بنظرات الحضور فانتظر صابرًا إلى حين نزوله كما أراد." (3) .
(1) انظر: ابن كثير: السيرة النبوية 2\ 485
(2) وليم موير: حياة محمد 15 .
(3) لويس سيديو: تاريخ العرب العام ، ص 110 -111