ولقدكافح النبي- صلى الله عليه وسلم - في سبيل استرداد حقوق الأطفال المسلوبة، عبر العصور الغابرة - خاصة في الميراث - بعدما كانت العصور الجاهلية تحرم الأطفال من الميراث، وتعتبر أن من لهم الحق في الميراث هم الذين يتستطيعون جلب الغنائم أو يمتطون الخيل بمهارة وفروسية !..
كما أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حمَّل الأسرة كلها أمانة رعاية الأطفال وصيانة حقوقهم.
فكانت الأسرة الإسلامية - كما يقول جاك ريسلر-:"ترعى دائمًا الطفل، وصحته، وتربيته، رعاية كبيرة. وترضع الأم هذا الطفل زمنًا طويلًا، وأحيانًا لمدة أكثر من سنتين، وتقوم على تنشئته بحنان وتغمره بحبها وباحتياطات متصلة. وإذا حدث أن أصاب الموت بعض الأسرة، وأصبحوا يتامى، فإن أقرباءهم المقربين لا يترددون في مساعدتهم وفي تبنّيهم" (1)
ولا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى (2) ..
المطلب الثاني: نماذج رحمته للأطفال:
أولًا: أرحم البشر بالعيال:
يقول أنس بن مالك:
"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" (3) .
قال بريدة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران [ يتعثران في المشي ] فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال:"صدق الله { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ } [ سورة التغابن: الآية15] ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" (4) .
وعن شداد بن أوس قال:
(1) جاك ريسلر: الحضارة العربية ، ص 53
(2) وقد أفردنا مبحثًا خاصًا برحمته للبنات.
(3) صحيح - رواه مسلم، باب رحمته صلى الله عليه وسلم -، برقم 4280
(4) صحيح - . رواه الترمذي وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم 6159