ولقد رأيت أن شيخ الإسلام -ابن تيمية- وابن القيم يتلمسون الأعذار لبعض من قالوا بوحدة الوجود فيعاملونهم معاملة المسلمين ، لأنهم يعتبرون أن كلماتهم صدرت أثناء الغيبوبة ، ولذا فإن عبارة شيخ الإسلام عن أبي يزيد البسطامي الذي صرح بوحدة الوجود صراحة لا تأويل فيها ولا مواربه.
قال ابن تيمية: عن أبي يزيد -رحمه الله- والدعاء بالرحمة لا يجوز إلا للمسلم مع أن أبا يزيد صرح صراحة جلية بوحدة الوجود.
قال أبو يزيد: (خرجت من الله إلى الله حتى صاح مني في ، يا من أنا أنت(سبحاني ، ما أعظم شأني) (1) 1- هذه هي الصوفية للوكيل (46) . (ما في الجبة الآ الله) (1) ، 1- مدارج السالكين (1/451) . لكن ابن تيمية ينقل عنه وبأدب رفيع جم فيقول (ومن المأثور عن أبي يزيد رحمه الله) ويقول ابن القيم في المدارج.
(ولكن في حالة السكر والإصطلام والفناء قد يغيب عن هذا التميز ، وفي هذه الحال قد يقول صاحبها: ما يحكى عن أبي يزيد أنه قال: سبحاني أو ما في الجبة إلا الله ، ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافرا ، ولكن مع سقوط التمييز والشعور قد يرتفع عنه قلم المؤاخذة) .
وكثيرا ما كنت أقول بيني وبين نفسي: إن عبارات الكفر التي نقلت عن القائلين بوحدة الوجود لا يمكن أن تكون صادرة عن عاقل ، لأنها تصطدم مع أبسط العقليات ، وتناقض كل البديهيات ، وهذا الأمر الذي كنت أقوله بيني وبين نفسي -والله أعلم إن لم ينطبق على كثير منهم فهو ينطبق على بعضهم.
إن هذه الأقوال تصدر عنهم في حالات الغيبوبة أو كما يسميها إبن القيم في حالة السكر والإصطلام والفناء ، فلا عقل ، لا تنكير ولا شعور ولا تمييز .
لا يمكن لعاقل مهما كان عقله أن يعتقد أن الخالق هو المخلوق ، وأن العابد هو المعبود ، وأن الله هو الإنسان ، فمن اعتقد هذا فهو إما مجنون أو زنديق كافر.